عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
202
مختصر تفسير القمي
قال : لا أدري ، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبين يديه أمير المؤمنين ومعه الراية العظمى وأصحابه المهاجرون والأنصار حوله ، فجاؤوا بهول عظيم ، فلمّا دنا رسول اللَّه قال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن سعد بن عبادة ، قال : اليوم يوم الملحمة * اليوم تستحلّ الحرمة فقال : « ومن سمع هذا معك ؟ » . قال : عمّك العبّاس . وقال العبّاس : قد قالها يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . فالتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى قيس ، وقال : « إلحق أباك وخذ الراية ، واحبس الناس بذي طوى » فلحق أباه وأخذ منه الراية ، وقال : تكلّمت بكلام قد سخطه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 1 » وأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فعبّأ أصحابه ، وأمر خالد بن الوليد ، وكان على بعض خيل كنانة وخزاعة ، وقال : « ادخل أنت من المسفلة » وقال لقيس : « ادخل أنت من ذي طوى » ودخل رسول اللَّه من أذاخر ، وهي عقبة المدنيّين ، فوافى أبو سفيان مكّة فنادى في شعابها : يا معشر قريش ، هذا محمّد ، أبرّ الناس وأوصل الناس ، من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن . فقالت هند بنت أبي عتبة لمّا سمعته : لعنك اللَّه من قائد قوم ، اقتلوا هذا الشيخ الضالّ . وكان عكرمة وصفوان وسهيل وحويطب ومكرز بن حفص بالخندمة ، يحلفون : لا يدعون محمّداً يدخل ومنهم أحد باق ، فأقبلوا يلعنون أبا سفيان ، فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ بين يديه ومعه الراية العظمى ، والزبير في المقدّمة ، وكان أمير المؤمنين قد أَعْلَمَ « 2 » بعصابة بيضاء شدّها على رأسه وألقى طرفيها على صدره ، والزبير قد أعْلَمَ بعصابة حمراء . [ أقول : ] « 3 » وكان الذين يُعلِمُون في حروب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أربعة : عليّ وحمزة والزبير وأبو دجانة سماك بن خرشة ، وكان أبو دجانة يُعْلِم بريش نعامة يشدّه برأسه ، وحمزة بعصابة سوداء . فنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأبطح ، ومرّ عليّ عليه السلام إلى الخندمة ، فلمّا رأوه دخلهم الرعب
--> ( 1 ) . راجع قصّة فتح مكّة في الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ، ج 1 ، ص 162 ، ح 252 ؛ وبحار الأنوار للعلّامة المجلسي ، ج 21 ، ص 100 - 104 ( 2 ) . أعلَمَ الرجل نفسه : وسمها بسيماء الحرب ( 3 ) . الزيادة اقتضاها السياق